ابن حزم
56
رسائل ابن حزم الأندلسي
عليه وسلّم أو صحّ به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد » « 1 » . فالفكرة الأساسية في هذا الرد متفقة تمام الاتفاق ورأي ابن حزم في أسماء اللّه تعالى وصفاته كما أن هذه العبارة التي وردت في الردّ وهي « من المقلوب قياس أمور خالقنا على قياس أنفسنا » إنما هي لب المفهوم العام الذي بنى عليه ابن حزم فكرته في التنزيه وما تفرع عنه من مسائل ويكاد يقولها نصا في بعض المواطن من كتبه . كذلك وصف قول داود القياسي « إن اللّه لم يزل متكلما » بأنه مذهب مدخول يتفق وقول ابن حزم في الفصل : « ومن قال إن شيئا غير اللّه تعالى لم يزل مع اللّه عز وجل فقد جعل للّه عز وجل شريكا » « 2 » غير أنه حين قال : « ولكنا نقول إنه لم يزل متكلما منذ خلق القلم ولا يزال إلى يوم القيامة » فذلك رأي لم يجئ في كتاب الفصل . وليس في المناظرة التي دارت بين المؤلف وأحد الدهرية مما يستبعد نسبته إلى ابن حزم لأنها تشبه طريقته في الجدل وهو يحدثنا أنه كان يناظر الدهريين . وكل ما تقدم محاولة لتوضيح الأسباب التي تقوي نسبة هذا الكتاب إلى ابن حزم . ومع ذلك فهنالك أمور أخرى ما تزال تبعد نسبة هذا الكتاب عنه ، ومنها أنه لم يذكر الكندي في كتبه الأخرى ولم يشر إلى رد له عليه ، ولم يرد أي ذكر لهذا الكتاب عند أحد ممن ترجم لابن حزم ، وهذه وإن كانت أسبابا لا تقطع بشيء إلا أنها تقوي الجانب الذي ينفي نسبة الكتاب إليه . وهناك مسألة تحتاج شيئا من التأمل وهي أن هذا الكتاب - فيما يبدو - جهد رجلين لا رجل واحد ، فقد جاء فيه « أخشى أن يكون هذا الكندي الشقي كان زنديقا ، فإن كانت هذه بصيرته وإياها قصد فما أرى في جهنم أسفل درجة منه ، فإن لم يكن قصدها « والشيخ » دبرها على لسانه فهو معه في أسفل السافلين ، فإذا لم تكن كلمة « والشيخ » محرفة ، فهاهنا شخص يلخص آراء الكندي ويرد عليها وشخص يعلق على ذلك تعليقا آخر . فإذا كانت محرفة ووضعنا مكانها مثلا كلمة « الشيطان » صح أن الكتاب من جهد رجل واحد . ومما قد يضعف نسبة الكتاب إلى ابن حزم عبارات وردت فيه استبعد صدورها عنه مثل :
--> ( 1 ) الفصل 2 : 139 وانظر أيضا 1 : 39 ، 2 : 161 . ( 2 ) الفصل 3 : 9 .